الشيخ الأنصاري
77
كتاب الطهارة
ثمّ الأقسام كلَّها محلّ الخلاف ، وفي المدارك نسب القول المختار إلى المعروف بين الأصحاب ، بل حكى عن بعض الإجماع « 1 » ، وفيه ما لا يخفى على المتتبّع ، فإنّ القول بعدم ارتفاع الحدث بالوضوء لقراءة القرآن - الذي هو أولى الأقسام الأربعة بالصحّة - قد اختاره جامع المقاصد « 2 » بعد أن حكى عن الشيخ والحلَّي وجماعة ، وفي الروض : أنّ المشهور عدم كفاية المجدّد إذا ظهرت الحاجة إليه « 3 » ، بل عرفت من الحلَّي دعوى الإجماع على عدم كفايته « 4 » إلَّا أن يحمل كلام المجوّزين على الوضوء المندوب المشروع ويعترفون بعدم مشروعيّة الوضوء لعدم نيّة رفع الحدث ويكون مراد المانعين اعتبار رفع الحدث في صحّة الوضوء المندوب ، فلا خلاف بينهم حينئذ في جواز الدخول في الصلاة بالوضوء المندوب الصحيح إلَّا أنّ خلافهم في الصحّة ، لكن هذا خلاف ما عرفته سابقا من أنّ النزاع في ذلك بعد الفراغ عن المشروعية بدون نيّة رفع الحدث ، فافهم . وكيف كان ، فما حكاه في المدارك عن بعض الأصحاب من الإجماع على الصحّة « 5 » فلعلّ منشأه عبارة أخرى للحلَّي في السرائر ، حيث قال : ويجوز أن يؤدّى بالطهارة المندوبة الفرض من الصلاة بإجماع أصحابنا « 6 » ، انتهى .
--> « 1 » المدارك 1 : 13 . « 2 » جامع المقاصد 1 : 207 . « 3 » روض الجنان : 16 . « 4 » تقدّم منه في الصفحة : 70 . « 5 » المدارك 1 : 13 . « 6 » السرائر 1 : 98 .